الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فسروها بما هي عليه من معنى لغوي عام ، بكل نوع من الجهاد في سبيل الله والاستجابة له وممارسة أعمال البر والجهاد مع النفس ( الجهاد الأكبر ) وجهاد الأعداء والظلمة ( الجهاد الأصغر ) . نقل العلامة الطبرسي ( رحمه الله ) في " مجمع البيان " عن معظم المفسرين قولهم : إن القصد من " حق الجهاد " الإخلاص في النية والقيام بالأعمال لله خالصة . ولا شك في أن حق الجهاد له معنى واسع يشمل الكيف والنوع والمكان والزمان وسواها ، ولكن مرحلة " الإخلاص في النية " هي أصعب مرحلة في جهاد النفس ، لهذا أكدتها الآية ، لأن عباد الله المخلصين فقط هم الذين لا تنفذ إلى قلوبهم وأعمالهم الوساوس الشيطانية ، رغم قوة نفاذها وخفائها . والقرآن المجيد يبدأ تعليماته الخمسة من الخاص إلى العام ، فبدأ بالركوع فالسجود ، وانتهى بالعبادة بمعناها العام الذي يشمل أعمال الخير والطاعات والعبادات وغيرها . وفي آخر مرحلة تحدث عن الجهاد والمساعي الفردية والجماعية باطنا وظاهرا ، في القول والعمل ، وفي الأخلاق والنية . والاستجابة لهذه التعليمات الربانية مدعاة للفلاح . ولكن قد يثار سؤال هو : كيف يتحمل الجسم النحيف هذه الأعمال من المسؤوليات والتعليمات الشاملة الوسعة ؟ ولهذا تجيب بقية الآية الشريفة ضمنا عن هذه الاستفهامات ، وان هذه التعليمات دليل الألطاف الإلهية التي منها سبحانه وتعالى على المؤمنين لتدل على منزلتهم العظيمة عنده سبحانه . فتقول الآية أولا : هو اجتباكم . أي حملكم هذه المسؤوليات باختياركم من بين خلقه . والعبارة الأخرى قوله جل وعلا : وما جعل عليكم في الدين من حرج أي إذا دققتم جيدا لم تجدوا صعوبة في التكاليف الربانية لانسجامها مع فطرتكم التي فطركم الله عليها ، وهي الطريق إلى تكاملكم ، وهي ألذ من الشهد ، لأن كل واحدة